ابن تغري
288
المنهل الصافي والمستوفي بعد الوافي
وركب من الحرّاقة بالأصطبل السلطاني « 1 » ، وطلع من باب السر « 2 » إلى القصر ، فحال ركوبه أمطرت السماء ؛ فتفاءل بيمنه ، وجلس على تخت الملك ، ونودي بالقاهرة ، وكتب بذلك إلى الأقطار ، وأخذ وأعطى ، وقرب من أراد ، وأنشأ جماعته . ثم أخذ في الاستكثار من شراء المماليك حتى بلغوا نيفا على ثلاثة آلاف مملوك في سنين يسيرة . ثم أمر بإنشاء مدرسته ببين « 3 » القصرين ، وكان المتحدث عمارتها الأمير جاركس الخليلي « 4 » أمير آخور إلى أن استتم عملها في أوائل شهر جمادى الأولى سنة ثمان وثمانين وسبعمائة . فعند ما « 5 » تكاملت رسم السلطان بأن تنقل رمم أولاده ووالده « 6 » آنص من موضع دفنهم إلى الفسقية بها ؛ ففي رابع عشره يوم الخميس « 7 » نقلت الرمم وقت العشاء والأمراء مشاة أمامهم حتى دفنوا [ 62 ا ] بالقبة من المدرسة المذكورة ، ثم نزل الأمير جاركس الخليلي من الغد ، وهيأ الأطعمة والحلوى والفاكهة ، ونزل الملك الظاهر برقوق من القلعة بأمرائه وعسكره إلى المدرسة المذكورة ، ومدت
--> ( 1 ) عن موكب التقليد بالملك ، انظر : نبيل محمد عبد العزيز : الخيل ، ص 166 . هذا ، والمعروف أن الحراقة كانت من ملحقات الإسطبل السلطاني ، وأنه مبيت - بباب السلسلة - اقتضى عرف دولة المماليك أن يسكنه الأمير آخور كبير بأهله ومماليكه . نفس المرجع ، ص 104 . ( 2 ) باب السر : أحد أبواب القلعة الثلاث ، ويختص بدخول وخروج أكابر أمراء وخواص الدولة كالوزير وكاتب السر ونحوهما . صبح الأعشى ، ج 3 ، ص 370 . ( 3 ) « بين » في ط ، ن . وعن هذه المدرسة ، انظر : الخطط ، ج 2 ، ص 417 ، النجوم ، ج 11 ، ص 240 ، حسن المحاضرة ، ج 2 ، ص 271 . ( 4 ) هو جاركس بن عبد اللّه الخليلي اليلبغاوى ، سيف الدين ( ت 791 ه / 1388 م ) له ترجمة بالمنهل . ( 5 ) « فعند ذلك ما » في ن . ( 6 ) « والده » في ط . ( 7 ) في التوفيقات أن يوم الخميس كان أول شهر جمادى الأولى من السنة المذكورة .